الشيخ حسن المصطفوي
288
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ما يعترى من الفرح ، وقد يقال ذلك في الترح . والتحقيق أنّه قد سبق في أشر ، أنّه حقيقة في الحدّة والشدّة في البطر ، فهو أبلغ من البطر ، والبطر عبارة عن تجاوز الحدّ والاعتدال في الطرب ، فهو أبلغ من الطرب ، وبينهما اشتقاق أكبر . والدهشة باعتبار الخروج عن الاعتدال والتجاوز عن الحدّ الممدوح ، وبهذا اللحاظ أيضا يستعمل بمعنى الشقّ ، فكأنّ الإنسان بسبب الطرب والترح الشديد والتجاوز عن حالة الاعتدال يطغى عن الحقّ ويشقّه . وأمّا البيطار : فهو في مقابل الطبيب والحكيم والعالم ، وكان شغل البيطرة في السابق مخصوصا لأفراد خارجين عن محيط العلم والحكمة ، والبيطار هو المعالج للدوّاب بتجربيّاته العمليّة ، ولا مناسبة بينه وبين الشقّ ، نعم قد يحتاج العلاج إلى العمل والشقّ كالجرّاح . وفي فرهنگ تطبيقي - سرياني - بيطرا : دامپزشگ . * ( وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ) * - 28 / 58 . أي تجاوزت القرية في برنامج معيشتها ، فالمعيشة منصوبة بنزع حرف ( في ) الخافض . * ( خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ) * - 8 / 47 . أي بحالة الطرب والهوى خارجين عن الحقّ وصراط العدل ومرائين . بطش صحا ( 1 ) - البطشة : السطوة والأخذ بالعنف وقد بطش به يبطش بطشا ، و
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .